زينة برجاوي
كيف يمكن الترفيه عن طفل يعاني مرضاً مزمناً ويخضع لعلاج طويل في المستشفى؟ ليست المهمة سهلة، لكنها ليست مستحيلة، على الأقل بالنسبة إلى جمعية «أجيالنا» التي ابتكرت مشروع « ابتسامة» الذي أطلقته ليكون «رسالة سلام وهدوء للأطفال داخل المستشفيات».
و«الخطة» ببساطة تتمثل في إرسال «فريق مهرجين» إلى المستشفيات أسبوعياً، فيسلون الأطفال المرضى على طريقتهم الخاصة. يضحكون معهم، يلعبون ويقدمون فقرات ترفيهية، كي ينسوا جروحهم وآلامهم. هم مهرجو المستشفى، يقصدون الأطفال الذين ينتظرون زائراً ينقل لهم أجواء العالم الخارجي، خصوصاً عندما تكون فترة مكوثهم في المستشفى طويلة، فكيف إذا كان هذا الزائر مهرجاً؟ هذا الزائر مرحّب به طبعاً.
ويسعى البرنامج الى دعم الأطفال نفسياً داخل المستشفيات، خصوصاً الذين يصارعون أمراضاً مزمنة، من أجل إعادتهم إلى عالم الطفولة المرحة والعفوية.
تقول مسؤولة برامج التوعية في الجمعية وعضو الهيئة الإدارية، ندى كتبي، لـ «السفير» ان البرنامج يقوم على المبدأ نفسه الذي تطبقه جمعية «ثيودورا» السويسرية في أوروبا، منذ العام 1994، وقد قام بنقله الى لبنان كل من علي ورولا مهنا، بإشراف مؤسس جمعية «ثيودورا» أندريه بولي، وقد بدأ تنفيذه في نيسان الماضي.
وتؤكد كتبي أن البرنامج يهدف إلى خلق أجواء مشجعة بين الأطفال المرضى، ومعهم عائلاتهم، داخل المستشفى، على اعتبار أن العائلات يمضون وقتاً طويلاً مع أطفالهم، ويحتاجون بدورهم إلى الترفيه والدعم النفسي.
ويتألف فريق «ابتسامة» حالياً من ست مهرجين لبنانيين اختصاصيين، تولى تدريبهم الإيطالي المتخصص رودريغو مورغانتي. وتلفت كتبي إلى حضور رئيس «ثيودورا» الى لبنان لاختيار المهرجين الاثني عشر، ولم يلتزم سوى ستة أشخاص منهم، بسبب متطلبات الالتزام في البرنامج. وتشرح أن هؤلاء قد خضعوا لتمرينات مكثفة، وشاركوا في ورش عمل عقدها مورغانتي، إضافة الى انضمامهم إلى دورة بالتعاون مع قسم التمريض في الجامعة الأميركية. وتشدد كتبي على ضرورة تواصل المهرجين مع قسم التمريض للتعرف على كيفية التعامل مع الأطفال، مضيفة أن المهرجين يزورون شهرياً الأخصائي في علم النفس البروفسور، مروان عز الدين، لتعلم كيفية تقديم الدعم النفسي للأطفال وأهلهم.
وحول المستشفيات التي يطبق فيها البرنامج، تجيب كتبي بأن مهرجين اثنين يزوران ثلاثمئة طفل، مرتين في الأسبوع، وهم موزعون على مستشفى رفيق الحريري الجامعي ومركز سرطان الأطفال وأمراض الدم في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى المركز الطبي ومركز سرطان الأطفال (سان جود). وتؤكد على توسيع البرنامج في المستقبل ليشمل المستشفيات في مختلف المناطق اللبنانية «وفقاً للدعم المتوفر».
وعن مصادر التمويل، تقول كتبي ان «الجمعية تسعى إلى إشراك المجتمع اللبناني والعربي في رسالتها للتخفيف من الأعباء الوجدانية الناتجة عن إقامة الأطفال في المستشفى. وتعتمد في تمويلها على تبرعات الأفراد والمجموعات اللبنانية والعربية والمؤسسات الدولية والشركات».
يذكر أن «أجيالنا» هي جمعية خيرية لبنانية، تأسست العام 1995، وتتمحور اهتماماتها أساساً بالقطاع الصحي، إذ تشرف على ثماني عيادات ومستوصف للصحة والأسنان. كما تهتم الجمعية بدعم العمل الحرفي والأيتام وبرامج التوعية.
الأربعاء 15 تموز 2009